عبد الملك الجويني

380

نهاية المطلب في دراية المذهب

منه إحرام ، ثم هذه المناسك تتبع الإحرام السابق . فأما الإتيان بها من غير تقدّم إحرامٍ ، فبعيد . هذا ما أراه . فالوجه الرجوع فيها إلى أبدالها ، وهذا أولى فيها من اقتحام مُحالٍ ، وليس كالطواف والسعي ؛ فإنه لا بدل لهما ، فاضطررنا إلى تصوير الإنابة . فهذا منتهى قولنا في البناء على الحج . 2764 - والآن نعود بعد نجازه إلى تفصيل القول في موت الأجير في أثناء الحج ، فنقول : إن كانت الإجارة متعلقةً بعين الأجير ، ومات الأجير في أثناء الحج ، فالغرض مأخوذ من جواز البناء وامتناعه . فإن قلنا : البناء ممكن ، فيُتَصَوّر من المستأجِر أن يستأجر أجيراً ليأتي ببقية أعمال الحج ، فإذا كان ذلك ممكناً ، فعمل الأجير الأول غيرُ محبَط ، فلا شك أنه يستحق قسطاً من الأجرة . وإن قلنا : البناء غير ممكن ، فهل يستحق ورثة الأجير قسطاً من الأجرة ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنهم لا يستحقون ، لأنه لم يَحْصُل للمستأجِر أمرٌ معتدٌّ به ، وما جاء به الأجير قد حَبِط ، وسقط أثره . والقول الثاني - إنه يستحق قسطاً من الأجرة ، لإتيانه ببعض العمل المقصود ، وقد فعل الأجير ما في وسعه . التفريع : 2765 - إن قلنا : لا يستحق شيئاً ، فلا كلام ، وإن قلنا : يستحق ، ففي كيفية التوزيع وجهان : أحدهما - أن التوزيع يقع من الإحرام إلى حيث انتهى ، ولا نُدخل السَّفرة في الاعتبار . والوجه الثاني - أنا نُدخلها في الاعتبار ؛ فيكثر على هذا التقديرِ المستحقُّ . هذا والإجارة على العين . 2766 - فأما إذا كانت الإجارة واردةً على ذمة الأجير ، فإذا مات في أثناء الحج ، فلا تنقطع عُهدة الإجارة عن تركته . فإن قلنا بالبناء ، فورثة الأجير يستنيبون من يتمّم الحج ، وإذا تم ، استحقوا الأجرة المسماة على المستأجِر .